يناقش مارك ويلر، مدير مركز الحوكمة العالمية والأمن في تشاتام هاوس، تداعيات مذكرة التفاهم المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي جاءت بعد أشهر من المواجهة العسكرية والتوتر الإقليمي.
ويرى الكاتب أن الاتفاق يعكس تحولًا لافتًا في الخطاب السياسي للطرفين، إذ يعيد التأكيد على مبادئ القانون الدولي رغم أن سلوكهما خلال الحرب أثار تساؤلات واسعة حول مدى احترامهما لهذه المبادئ.
ونشر مركز تشاتام هاوس هذا التحليل متناولًا الأبعاد القانونية والسياسية للاتفاق، ومدى قدرته على إرساء سلام دائم أو إعادة بناء الثقة بين الأطراف المتصارعة في الشرق الأوسط.
العودة إلى القانون الدولي بعد الحرب
يكشف نص مذكرة التفاهم عن تنازلات واسعة لصالح إيران مقارنة بالمطالب الأمريكية التي طُرحت خلال فترة الحرب. وينص الاتفاق على التفاوض بشأن "اتفاق نهائي" خلال ستين يومًا، مع السعي للحصول على قرار ملزم من مجلس الأمن يمنح التسوية غطاءً قانونيًا دوليًا.
ويؤكد الاتفاق إنهاء العمليات العسكرية بصورة دائمة، كما يتعهد الطرفان بعدم اللجوء إلى الحرب أو التهديد باستخدام القوة مستقبلًا. ويعيد هذا الالتزام إحياء أحد أهم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، الذي يحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية إلا في حالات الدفاع عن النفس.
ورغم ذلك، يثير الكاتب شكوكًا حول مدى جدية هذا التحول، خاصة أن واشنطن وطهران تجاهلتا خلال الأشهر الماضية قواعد القانون الدولي في أكثر من مناسبة. لذلك يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت المذكرة تمثل تحولًا حقيقيًا أم مجرد إطار سياسي مؤقت يهدف إلى احتواء الأزمة.
مضيق هرمز والعقوبات في قلب الاتفاق
يتناول الاتفاق أيضًا ملف مضيق هرمز، حيث تعهدت إيران بإعادة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية وتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط.
لكن المذكرة تترك مستقبل إدارة المضيق غامضًا، إذ تسمح لإيران وسلطنة عمان بمناقشة ترتيبات جديدة للخدمات البحرية. ويرى الكاتب أن هذا البند قد يفتح الباب أمام فرض رسوم أو ترتيبات تنظيمية جديدة، وهو ما قد يثير جدلًا قانونيًا بشأن حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
كما تَعِد الولايات المتحدة برفع العقوبات تدريجيًا والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وفق جدول زمني يُتفق عليه لاحقًا. ويمنح هذا المسار طهران فرصة لتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة، الأمر الذي يفسر ترحيب العديد من الأوساط الإيرانية بالاتفاق.
الملف النووي ومستقبل الاستقرار الإقليمي
يؤكد الاتفاق التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، إلا أن الكاتب يلاحظ أن هذا التعهد ليس جديدًا، إذ كررته طهران مرارًا خلال السنوات الماضية. وفي المقابل، تراجعت المطالب الأمريكية المتعلقة بالتخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم أو نقل المواد المخصبة إلى الخارج، لتحل محلها ترتيبات أكثر مرونة تعتمد على إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويرى التحليل أن المذكرة تعاني من غموض كبير في العديد من البنود الأساسية، بما في ذلك مصادر التمويل المخصصة لدعم الاقتصاد الإيراني وآليات تنفيذ التعهدات الأمنية والسياسية. كما يعتمد نجاح الاتفاق على تعاون أطراف أخرى مثل مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي جهات لا تخضع مباشرة لإرادة واشنطن أو طهران.
ويخلص الكاتب إلى أن مذكرة التفاهم قد لا تشكل اتفاقًا نهائيًا بقدر ما توفر مخرجًا سياسيًا للطرفين بعد حرب مكلفة. ومع ذلك، تكشف الوثيقة عن حقيقة مهمة مفادها أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لحل النزاعات المعقدة، وأن العودة إلى المؤسسات الدولية والتعاون متعدد الأطراف تظل الخيار الأكثر واقعية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط وحماية الأمن الإقليمي على المدى الطويل.
https://www.chathamhouse.org/2026/06/us-iran-memorandum-understanding-nods-international-law-can-be-taken-seriously

